طباعة البريد الإلكترونى

وادي بن حماد .... قطعة فريدة ... ارتسمت على صفحات الأردن  

  

  

بقلم ثائر  عياش

مدير مركز الاستكشاف والمغامرة الأردني

عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

  

( وادي بن حماد – الكرك)

  

سحر الوادي  

لا يعرف سحر وجمال  الأردن إلا من تدوس قدمه  في أرضها ...  .... او تغوص في مياهه ... او تحدق العيون في تكويناته ...

وادي بن حماد قطعة فريدة من قطع الكون الجميلة ... ارتسمت على صفحات الأردن لتكون مشهداً لكل مغامر ومستكشف ومحب للطبيعة .

فما ان تنساب قدميك عبر دفيء مياه وادي بن حماد حتى تدرك أن الحياة فيه مكتملة بعناصرها الأربعة ( الماء والتراب والريح والنار)

 

 

 

فالماء ينساب تحت قدميك دافئاً يجعل روحك ترتشف نشوة محبة الأرض التي تنساب عليها...

وتراب يهجر الصخور الصلبة ويرتحل الى  جنبات ضفاف مجرى الماء ليشكل ضفة صغيرة  على أطرافة  ليستقبل زواره المارين به ليكون محطة استراحاتهم

ونسمات ريح تعبر الممر الصخري تعطي المار من بين جنباته برهة من الانتعاش ... تخفق الروح بنسمتها المعطرة من عبق الزهور المتدلية من بين شقوقه

ونار من لهيب الشمس تتصاعد في الأفق وتطل بين الفينة والأخرى   .. تلسع جباه المارين بها من حرارة  اللقاء.

 

 

 وادي بن حماد   سر من أسرار الكون ... سرداب مائي ساحر وجميل...  سيمفونية تسمع ألحانها الهائمة في أجواء المكان ... متحف فريد لوحاته بديعة... حجارته  جاثمة  بين جوانبه تحكي قصة  كل  قطرة ماء تدفقت فيه ...وتتدلى عناقيد النخيل بين تشققات الصخور فتشكل غابة معلقة بين السماء والأرض...مرة تستوقفك شلالات المياه العذبة  لتروي عطشك .. وتستوقفك مرة أخرى شلالات المياه المعدنية الحارة التي تجبرك على الاسترخاء  واخذ قسطاً من الراحة والاستجمام تحت ميائها الدافئة.

 

في واد ي بن حماد  تلغى الطبيعة فيزياء الساعة ويمر بك الزمن مر السحاب ... لن تنظر الى عقارب ساعتك وأنت تشق طريقك في الوادي لأنك تفقد الإحساس بالزمن وكأنك تعيش في كل دقيقة عمراً بحالة .. 

 

 

 

 

 

 وادي بن حماد

سمي الوادي باسم وادي بن حماد حسب الباحثين  نسبة الى بني حماد الذين جاءوا من الأندلس عام 1492 ويقال انه سكن نصفهم في الوادي والنصف الثاني ارتحل الى منطقة عجلون  في شمال الأردن .. وكان يعتقد في الماضي بان وادي بن حماد منطقة أولياء في زمن الفاطميين وكان السكان المحليين وجيرانهم وحتى البعيدين منهم يتوافدون للوادي للعلاج من شتى أنواع  الإمراض  وكان المرضى المصابين بالعقم يقدمون النذور والذبائح للأولياء  من اجل الحصول على ذريه.

 

 

 

انطلق نحو الوادي...

يقع وادي بن حماد في الشمال الغربي لمدينة الكرك  وتنساب المياه فيه وتنبع من عين الفارعة وعيون وادي الفوار وتبدأ تتدفق المياه الباردة عبر وادي بن حماد  من بين البساتين والمزارع الممتدة على أطرافه بمسافة 2 كلم ويصل طول وادي بن حماد من الملاقي مع وادي الفوار 15 كيلومترات  حتى نهايته على  الطرف الجنوبي للبحر الميت. ويبدأ المغامرين  عادة من منطقه الحمامات المعدنية سيرا على الإقدام باتجاه الغرب مروراً في الممر الصخري ( السيق ) والذي يمتد لمسافة تصل الى 3 كلم تقريباً وبعدها يبدأ الوادي بالاتساع حتى ينتهي في منطقه البحر الميت. يحتاج المغامرين الي 4 ساعات  لاجتيازه ولا يحتاج الى مهمات خاصة او حبال غيرها  سوى ثقتهم بأنهم قادرين على اجتياز مياه قد يصل عمقها في أقصى حد الى نصف المتر.

 

 

 يلاحظ المستكشف عيون المياه الحارة على امتداد الوادي مثل  ( عين حمام الحمرا) وعيون صغيرة مترامية على طول الوادي وهناك عيون المياه الباردة ذات المياه النقية   وهناك  شلالات  متدفقة بقوه بين الصخور  في بعض المناطق. 

 

ويمكن للزائر القادم من عمان ان يسلك الطريق الصحراوي باتجاه الكرك ثم ينعطف في طريقة الى بلدة الربه ثم يتجه الى بلدة راكين ومنها الى بلدة بتير  ويمر من خلالها   الى الطريق المعبدة المؤدية الى  وادي بن حماد , وبالرغم بأن الطريق متعرج ومنحدر جداً الا ان الكثير من الزوار يسلكونه  ويحتاج الى تأني في قيادة السيارة  والانحدار فيه  حوالي 4 كلم فقط ولا يشكل ايه خطورة لكل من يقود  بحذر  . وتنتهي الطريق الى الحمامات المعدنية في نهاية  الطريق المعبد,   ويجد الزائر  مرافق صحية وموقع للتخييم وبرك مياه ساخنة تشرف عليها جمعية موظفي بلدية الكرك.

والمياه المعدنية الحارة تعالج أمراض كثيرة مثل الروماتزم وأمراض  وأورام المفاصل وتعالج الأمراض الجلدية ومهمة جدا في العلاج الطبيعي وتفيد في أمراض كثيرة ومتعددة ينصح الأطباء بالاستشفاء من خلالها.

 

 لن افسد عليكم التذوق والاستكشاف والسحر في وادي ابن حماد، فاجعل شغفك به وقدميك تأخذك اليه .. فهو يستحق حقاً الاستكشاف والمغامرة فيه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
Comments (5)
1 الجمعة, 14 ماي/آيار 2010 05:43
من يرى هذه المشاهد لا يمكنه مقاومة الذهاب ومشاهدتها .ما اجملك يا بلادي .
الناس في الاردن بدفعوا مبالغ كبيره من اجل الحصول على مثل هذه الاماكن
في الخارج.الاْولى انه بلدك تزورها وتتعرف عليها.لكن شو السبب انهم ما بيعرفوا عن هذه الاماكن ام ماذا؟ جزيل الشكر لجهودكم . لاْنه فعلا متعوب عليها.
2 السبت, 15 ماي/آيار 2010 09:05
الغالي الكابتن ثائر
المقال جميل و رائع ولا ينقصه فن الكتابةو لا فن التشويق بل هو مقال كامل و مفيد و شكراً جزيلاً.
3 السبت, 15 ماي/آيار 2010 22:59
مقال رائع للكابتن ثائر عياش كما عودنا دائما ،، فكلماتك العذبه في وصف المكان وجمال روعته ، تجعلنا كأردنيين نزداد فخرا بما لدينا ولو كان قليل ،،، سلمت يمناك ،، وننتظر منك المزيد ،، لنرى جمال الأردن في عينيك
4 الإثنين, 17 ماي/آيار 2010 11:29
بالفعل مناظر خلابه وجذابه بالفعل تشرح الصدر سبحااااااااااان الله لقد ابدعت يا استاذ ثائر
5 الإثنين, 17 ماي/آيار 2010 20:31
ترسم بقلمك اجمل صور لربوع الوطن الجميل وتلونها بوصفك الرائع .... نشاما الوطن هم هكذا يتنقلون عبر اودته ويصعدون جباله ويقطعون صحاريه لينقلوا لنا وبصدق جمال الوطن بعيونهم وهممهم العالية

الله يعطيك العافية كابتن ثائر وإلى الامام

Add your comment

Your name:
Your email:
العنوان:
Comment (you may use HTML tags here):
All rights reserved